حيدر حب الله
579
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
وهذا السبيل جيّد في كثير من الحالات ، كما لو كنّا نضمن سلفاً أنّ الراوي غير مدلّس ولا نحتمل فيه التدليس ، وإلا فكثرة رواياته عن شخص لا تثبت كونه في طبقة مشايخه ما لم يعتضد الأمر بعاضد ، إذ لعلّه دلّس في كلّ مرويّاته عن هذا الشخص ، وقد حصل مثل هذا أو قيل بحصوله ، والأمر يغدو أوضح فيما لو روى عنه روايات قليلة جداً ، فاحتمال التدليس أو حصول سقط في السند غير بعيد في هذه الحال ، بل يشكل الأمر لو كان الواسطة الناقل لهذا السند لنا من غير الموثقين أو من الضعفاء أو من المخلّطين في الأسانيد ؛ إذ من الممكن جداً أن يركّب سنداً عمداً أو اشتباهاً أو تخليطاً ، فكيف نجعل هذا السند معياراً في معرفة طبقة الراوي ؟ فليس كلّ مراجعة للراوي والمرويّ عنه تكفي لمعرفة طبقته بالدقّة ، بل هذه المراجعة لمجموع من رووا عنه وروى عنهم تقدّم لنا مقداراً متيقّناً من طبقته عندما تكون له روايات متعدّدة ؛ إذ تحدّد لنا أنّه نشط حديثيّاً في الفترة المعيّنة من الزمن ، وهي النصف الأوّل من القرن الثاني الهجري مثلًا ، لكنّها قد لا تساعدنا على التوسّع في بعض الأحيان ، فيلزم التنبّه لمثل هذه الأمور . يُشار إلى أنّ كتاب تهذيب الكمال للمزّي ، وكتاب معجم رجال الحديث للخوئي ، من أشهر الكتب الرجاليّة الإسلاميّة التي رصدت في كلّ راوٍ من روى هو عنهم ومن روى عنه من الرواة . وموضوع الراوي والمرويّ عنه لعلّه من أكثر المعطيات التي تقترب من العمر الحديثي للراوي ؛ لأنّ موضوع الولادة والوفاة قد لا يتصل بهذا الأمر بشكل مباشر . 3 - مراجعة كتب الطبقات ، مثل طبقات ابن سعد وطبقات البرقي ورجال الطوسي ، وغيرها من الكتب ، فإنّها تعين في تحديد طبقة الراوي وتضعه في إطاره الزمني بما يساعد جداً في هذا السياق . وفي بعض الأحيان تذكر هذه الكتب شخصاً في طبقة ، لكنّ المعطيات قد تحكم بتخطئهم في هذا المجال ، وهذا ما يلزم على الناقد الحصيف أن يلتفت إليه ، حتى لا يجري مع هذه الكتب مجرى المقلِّد مع قول المجتهد ، فوقوع بعض هذه الكتب في أخطاء في